محمود بن حمزة الكرماني

246

اسرار التكرار في القرآن

وخصت النازعات بالطامة ، لأن الطم قبل الصخ ، والفزع قبل الصوت فكانت هي السابقة ، وخصت عبس بالصاخة لأنها بعدها وهي اللاحقة « 1 » . سورة التّكوير 550 - قوله : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ « 6 » ، وفي الانفطار : وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ « 3 » ، لأن معنى سجرت عند أكثر المفسرين : أوقدت فصارت نارا ، من قولهم : سجرت التنور ، وقيل : هي بحار جهنم تملأ حميما فيعاقب بها أهل النار ، فخصت هذه السورة بسجرت موافقة لقوله : سُعِّرَتْ « 12 » ليقع الوعيد بتسعير النار وتسجير البحار . وفي الانفطار وافق قوله : وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ « 2 » ، أي : تساقطت وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ « 3 » ، أي : سالت مياهها « 2 » ففاضت على وجه الأرض و وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ « 4 » ، قلبت وأثيرت ، وهذه الأشياء كلها زايلت أماكنها ، فلاقت كل واحدة قرائنها « 3 » . 551 - قوله : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ « 14 » ، وفي الانفطار : ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ « 5 » ، لأن ما في السورة متصل بقوله : وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ « 10 » فقرأها أربابها ، فعلموا « 4 » ما أحضرت ، وفي الانفطار متصل بقوله : وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ « 4 » ، والقبور كانت في الدنيا ، فيذكرون ما قدموا في الدنيا وما أخروا في العقبى « 5 » ، فكل خاتمة لائقة بمكانها ، وهذه السورة من أولها شرط وجزاء ، وقسم وجواب .

--> ( 1 ) لم يذكر المؤلف سورة عبس ، ولعله اكتفى بما ذكره عنها في آخر سورة النازعات . ( 2 ) في أ : مائها . ( 3 ) في ب : قراءتها . تحريف . ( 4 ) في ب : فعلمت . ( 5 ) في ب : فتتذكر ما قدمت في الدنيا وما أخرت في العقبى .